محمد نبي بن أحمد التويسركاني

74

لئالي الأخبار

ممن عليه مظلمة - قد مر ان المواقف في يوم القيمة خمسون موقفا أحدها ما مر من الوقوف عند القبر ولهم مواقف كثيرة أخرى قبل الحساب قال السجاد عليه السّلام : حدثني أبى انه سمع أباه يحدث الناس قال إذا كان يوم القيمة بعث اللّه الناس من حفرهم غرلا مهلا جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النار ، وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها ، فيمنعون من المضي فتشد أنفاسهم ويكثر عرقهم ، وتضيق بهم أمورهم ، ويشتد ضجيجهم وترتفع أصواتهم قال وهو أول هول من أهوال القيمة قال فيشرف الجبار عليهم من فوق عرشه : يا معشر الخلائق اسمعوا وانصتوا منادى الجبار قال : فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع ابصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداع قال فعند ذلك يقول الكافر : « هذا يَوْمٌ عَسِرٌ » فيشرف الجبار جل ذكره الحكم العدل عليهم فيقول : انا اللّه لا اله الا انا الحكم العدل الذي لا يجور احكم بينكم بعدلى وقسطى لا يظلم اليوم عندي آخذ للضعيف من القوى بحقه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات ، وأثيب على الحسنات ولا يجوز هذه العقبة عندي ظالم ولا أحد عنده مظلمة الا مظلمة يهبها لصاحبها وأثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب فتلازموا أيها الخلايق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهدكم عليها وكفى به شهيدا قال فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق الا لزمه بها قال فيمكثون ما شاء اللّه فيشتد حالهم ويكثر عرقهم ويشتد عنهم ( نفسهم ظ ) وترتفع أصواتهم بضجيج شديد . فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها إلى أن قال : فيقول اللّه لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم ، ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم ولا أحد من المسلمين عنده مظلمة حتى آخذها منه عند الحساب . أيها الخلايق استعدوا للحساب فال ثم يخلى سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد ( ! ) بعضهم بعضا حتى ينتهوا إلى العرصة والجبار على العرش قد نشرت الدواوين واحضر النبيون والشهداء وهم الأئمة يشهد كل امام على عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر اللّه ودعاهم إلى سبيل اللّه